الأربعاء، 29 يوليو 2015
عسانا أن نقتدي بالسياسة الاصلاحية الاقتصادية لعمر بن عبد العزيز
عسانا أن نقتدي بالسياسة الاصلاحية الاقتصادية لعمر بن عبد
العزيز؟؟؟
حرص خلفاء الدولة الأموية الأوائل وأمرائها على الالتزام بمقررات الاسلام
في جمع الأموال والإذعان لكلمة الحق مهما كان قائلها فعندما أراد "عبد العزيز
بن مروان " والي مصر (65-85هـ) أن يأخذ الجزية من المسلمين الجدد عارضه
القاضي "ابن حجيرة" قائلا له:" أعيذك بالله أيها الأمير أن تكون
أول من سن ذلك بمصر" فأذعن وتركهم.
وإذا كان دخول
الاموال الى بيت المال خضع للعدل والتحري فإن خروجه منه لم يخضع لمثل ذلك,
والمصادر التاريخية التي أعطت نماذج وأمثلة
كثيرة على تحري خلفاء بني أمية العدل في جمع الأموال و جبايتها هي نفسها التي تقدم
أمثلة من التجاوزات التي كانت تحدث في انفاق الأموال سواء من الخلفاء وأبنائهم أو
من عمالهم وولاتهم وهذا دليل على نزاهة المصادر التاريخية وأمانتها بصفة عامة وأن
مؤلفيها لم يجاملوا الحكام وكانت لديهم الجرأة والشجاعة لتسجيل كل مخالفة شرعية.
والحق أن بعض الخلفاء الاموين قد تجاوزا سنة الخلفاء الراشدين في نظرتهم
الى المال العام وكان الراشدون ينزهون أنفسهم وأولادهم تماما على أموال المسلمين
ويحوطون بيت المال بالضمانات التي تحفظ الأموال وتصونها، حتى لا تمتد إليها يد من
لا يستحق, لكن هذا الوضع تغير تماما في
العصر الأموي ولم يعد هناك حد فاصل بين بيت المال وبين أموالهم... فقد أغدقوا
بالمنح والعطايا والهبات على أبنائهم وأقربائهم وأنصارهم وشعراءهم الذين يمدحونهم
ويروّجون لأفكارهم وسياساتهم وقد أدى ذلك
الى تضخم ثروات الخلفاء وأبنائهم وبعض ولاتهم حتى تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز
الذي بدأ عهده بالعكوف على سجلات الدولة وتحرى الاقطاعات والهبات التي منحت لأمراء بني أمية وأتباعهم وأخذ في رد
الاموال الذي ثبت أنها أعطيت بغير حق الى بيت مال المسلمين ، و بدأ بنفسه، وعزل
الولاة الذين أفسدوا الحياة الادارية والمالية وعين في مكانهم ولاة من أهل الخبرة والتقوى والصلاح .
وقد أدت سياسته الاصلاحية إلى نتائج باهرة في غضون فترات زمنية قصيرة
(99-101هـ) واستقامت الامور وتحقق العدل، وتوافر الحد الأدنى من المعيشة الكريمة
لكل انسان في الدولة الاسلامية التي امتدّت حدودها شرقا وغربا ولم يعد فيها من
يستحق الصدقة ، حتى ليروي الامام الذهبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن عمر بن أسيد قال
"والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم –الكثير-
فيقول اجعلوا هذا حيث ترون فما يبرح حتى يرجع بماله كله قد, أغنى عمر الناس[1]
فقضت هذه السياسة التي اتبعها عمر بن عبد العزيز على الفقر في ربوع الدولة
إلى الحد الذي كان لا يجد فيه عمال الصدقات فقراء يعطونهم منها لأن الناس في كفاية
من الرزق فأمر الخليفة أن يساعد من تلك الأموال من يريد الزواج من الشباب، ويعين
من يبغي فريضة الحج، وأن يشترى الأرقاء لتحريرهم[2]
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
